الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
181
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلتهما . فإن أذن الخليفة أنشدتهما . فقال : هات فأنشده : ردّ قولي وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا فقال المتوكل : زه زه . أحسنت . إيتوني بمن يعمل لحنا في هذا ، وهاتوا ما نأكل ، وجيئوا بالنساء ، ودعونا من فضول ابن المدبر ، واخلعوا على إبراهيم . فخلع عليه وانصرف إلى منزله ، قال وهب : فمكث إبراهيم يومه مغموما . فقلت له : هذا يوم سرور وجذل بما جدّد اللّه لك من الانتصار على خصمك . فقال يا بني الحق أولى بمثلي وأشبه . إنّي لم أدفع أحمد بحجّة ، ولا كذب في شيء ممّا ذكر ، ولا أنا ممّن يعشره في الخراج ، كما أنهّ لا يعشرني في البلاغة ، وانّما فلجت برطانة ومخرقة أفلا أبكي - فضلا أن اغتم - من زمان يدفع ذلك كلهّ ( 1 ) وفي ( المروج ) : أنشد البحتري ، المتوكّل قصيدته الّتي أوّلها : عن أيّ ثغر تبتسم * وبأيّ طرف تحتكم فلمّا انتهى مشى القهقرى للانصراف . فوثب أبو العنبس . فقال للمتوكّل : تأمر بردهّ . فقد واللّه عارضته في قصيدته هذه . فأمر بردهّ . فأنشد أبو العنبس : من أيّ سلح تلتقم * وبأيّ كفّ تلتطم أدخلت رأس البحتري * أبي عبادة في الرحم ووصل ذلك بما أشبهه من الشتم . فضحك المتوكّل حتّى استلقى على قفاه وفحص برجله اليسرى ، وقال : يدفع إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم . فقال الفتح يا سيّدي ، البحتري الّذي هجي ، واسمع المكروه ينصرف خائبا . قال : ويدفع إلى البحتري عشرة آلاف درهم . قال : يا سيدي وهذا البصري الّذي أشخصناه من بلده - وكان الفتح أشخص المبرد من البصرة لوقوع الاختلاف
--> ( 1 ) معجم الأدباء 1 : 194 ، والنقل بتصرف يسير .